محمد الريشهري
212
موسوعة معارف الكتاب والسنة
رمضان ، على اختلاف الروايات في أوّل شهور السنة ، وثانيها بصفر أو شوّال ، وهكذا إلى ذي الحَجّة أو شعبان ، وعلى كلّ تقدير كان المجموع سنة كاملة موافقة لثلاثمئة وستّين يوماً ، ثمّ جعل أيّام أسابيعنا وشهورنا موافقة لأيّام تلك الأسابيع والشهور في المبدأ والعدّة والتسمية ، وقد يساعد عليه ما في سورة التوبة من قوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ « 1 » ، فتستقيم بذلك أمثال ما روي أنّه تعالى خلق الأرض والسماء في يوم الأحد ، أو خلق الملائكة في يوم الجمعة ، فلا يتوجّه إشكال وجوب تأخّر أصل اليوم - فضلًا عن خصوص الأحد - عن خلق السماوات والأرض . « 2 » غير أنّ العلّامة الطباطبائي يقول في تفسير الآية في معرض إشارته إلى روايةٍ مشابهة للرواية المتقدّمة برقم ( 1546 ) : أقول : وروي ما يقرب منه عن ابن عبّاس وعبداللَّه بن سلّام ، وعن عكرمة وغيره ، وقد ورد في بعض أخبار الشيعة ، وقوله : ( قالوا : صدقتَ إنْ تممتَ ) أي تممت كلامك في الخلق بأن تقول : إنّه تعالى فرغ من الخلق يوم السبت واستراح فيه . والروايات لا تخلو من شيء : أمّا أوّلًا : فمن جهة اشتمالها على تصديق اليهود ما ذكر فيها من ترتيب الخلق ، وهو مخالف لما ورد في أوّل سفر التكوين من التوراة مخالفة صريحة ، ففيها أنّه خلق النور والظلمة - النهار واللّيل - يوم الأحد ، وخلق السماء يوم الاثنين ، وخلق الأرض والبحار والنبات يوم الثلاثاء ، وخلق الشمس والقمر والنجوم يوم الأربعاء ، وخلق دوابّ البحر والطير يوم الخميس ، وخلق حيوان البرّ والإنسان يوم الجمعة ، وفرغ من الخلق يوم السبت واستراح فيه ، والقول بأنّ التوراة الحاضرة
--> ( 1 ) . التوبة : 36 . ( 2 ) . بحارالأنوار : ج 57 ص 218 .